صمت النخب السياسية عن استهداف المؤسسات السيادية… لامبالاة أم تواطؤ؟

2025-03-26T21:15:58+00:00
2025-03-26T21:16:01+00:00
سياسة
Bouasriya Abdallahمنذ 15 ثانيةwait... مشاهدةآخر تحديث : منذ 15 ثانية

شعيب خميس/ مشاهد بريس

في الدول التي تحترم نفسها، تُعتبر المؤسسات السيادية خطًّا أحمر لا يُمس، سواء اتفق الجميع مع سياساتها أم اختلفوا. فالدولة ليست مجرد حدود وجوازات سفر، بل هي مؤسسات تُشكّل درعها الواقي، وأي اختراق لها هو اختراق لسيادتها وهيبتها. لكن في المغرب، يُلاحظ غياب واضح لردود الفعل السياسية الواضحة حينما تتعرض هذه المؤسسات لهجمات ممنهجة، خاصةً عندما يكون الاستهداف موجهاً ضد المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني ومديرها العام، عبد اللطيف حموشي، الذي تحول – بحكم كفاءته – إلى هدف دائم لحملات التشويه.

المقارنة الدولية: كيف تتعامل النخب السياسية مع استهداف المؤسسات السيادية؟
في الغرب، حتى في خضم الخلافات الحزبية الحادة، تتصرف النخب السياسية بمنطق “الدولة أولاً” عندما يتعلق الأمر بالمؤسسات الأمنية والعسكرية. لنأخذ أمثلة:

  • الولايات المتحدة: بعد أحداث 11 سبتمبر، وعلى الرغم من الانتقادات الحادة لتجاوزات الـ CIA والـ NSA، صوت الكونغرس – بأغلبيته الديمقراطية والجمهورية – لتعزيز صلاحيات هذه الأجهزة، لأن الأمن القومي كان فوق الجدل.
  • فرنسا: عندما وقّع عسكريون متقاعدون على عريضة تحذّر من “تفكك الدولة”، سارعت الأحزاب – حتى المعارضة – إلى الدفاع عن الجيش كمؤسسة سيادية، رغم حقها في نقد سياسات الحكومة.
  • ألمانيا: حين اُكتشفت تورطات الـ BND في فضائح تجسسية، تم التحقيق بشفافية، لكن دون المساس بشرعية المؤسسة نفسها.
  • إسبانيا: أثار برنامج “بيغاسوس” ضجة إعلامية، لكن النخبة السياسية تجنبت التهجم على المؤسسات الأمنية ككل.

هذه الدول تفرّق بين “النقد المشروع” و”التشكيك في الشرعية”، لأنها تدرك أن المؤسسات الأمنية هي ضامنة استقرار البلاد.
الصمت يُغذّي الشكوك… لماذا لا تتحرك النخب؟
في المقابل، نلاحظ أن الاستهداف الممنهج للمؤسسات المغربية – خاصةً المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني – لا يُقابَل بأي ردّ فعل واضح من أغلب النخب السياسية، سواء في الحكم أو المعارضة. والأسئلة المشروعة هنا:

  1. هل الخوف من الانتقادات الإعلامية هو السبب؟
  • بعض السياسيين قد يخشون أن يُوصموا بـ”التابعين للنظام” إذا دافعوا عن مؤسسة أمنية، فيفضلون الصمت. لكن هذا الصمت يُعتبر جبناً سياسياً، لأن الدفاع عن المؤسسات ليس دفاعاً عن أفراد، بل عن سيادة الدولة.
  1. أم أن الأمر يتعلق بجهل بخطورة الاستهداف؟
  • قد لا يدرك بعض السياسيين أن الهجمات على المؤسسات الأمنية – خاصةً من الخارج – تهدف إلى إضعاف المغرب ككل، وليس مجرد تشويه شخصيات.
  1. أم أن هناك تواطؤاً خفياً؟
  • يُطرح هذا السؤال بجدية، خاصةً عندما يكون الصمت مُريباً ومتكرراً. فبعض الأطراف قد تستفيد من إضعاف هذه المؤسسات لتمرير أجندات معينة، أو لفتح الباب أمام تدخلات خارجية.

إن الصمت السياسي يُرسل رسائل خطيرة:

  • للخارج: أن المغرب ليس لديه جبهة داخلية موحّدة للدفاع عن مؤسساته.
  • للداخل: أن هناك انفصاماً بين النخب السياسية ومؤسسات الدولة، مما يُضعف الثقة في النظام ككل. إن النخب السياسية المغربية مطالبة اليوم بأن تقف عند مسؤولياتها. الدفاع عن المؤسسات السيادية ليس “تمجيداً” لها، بل حماية للدولة نفسها. السكوت ليس خياراً، لأنه إما دليل على لامبالاة تُثير الاشمئزاز، أو تواطؤ يُثير الشكوك.

فهل نستفيق قبل فوات الأوان؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.