شعيب خميس/ مشاهد بريس
في ظاهرةٍ غريبةٍ هزت هدوء حي البرنوصي، بالدار البيضاء تدفقت رغوة بيضاء كثيفة من إحدى بالوعات الصرف الصحي، مُحَوِّلةً الشوارع إلى ما يشبه “بحرًا من الزبد”، وسط ذهول السكان وانتشار تساؤلاتٍ عاجلة عن مصدر هذه الرغوة المُفاجئة ومخاطرها المحتملة. الحادث الذي وقع فجر الأربعاء الماضي أثار موجة قلقٍ بين الأهالي، خاصةً مع عدم وضوح السبب وراء هذه الظاهرة التي استمرت لساعات قبل أن تبدأ فرق الطوارئ في احتوائها.
الأسباب المحتملة.. بين الكيمياء والإهمال البشري
- مخلفات صناعية غير مُعالَجة: يُرجح خبراء البيئة أن تكون المصانع القريبة قد ألقت موادًا كيميائية تحتوي على “المواد الفعَّالة سطحياً” (Surfactants) في شبكة الصرف، والتي تتفاعل مع الماء مسببةً رغوةً هائلة.
- تسرب مواد تنظيف: قد يكون الإفراط في استخدام المنظفات المنزلية أو من محطات غسيل السيارات سببًا، خاصةً إذا اختلطت مع مياه الأمطار أو مواد أخرى.
- تفاعلات كيميائية غير متوقعة: مثل اختلاط مواد كيميائية مخزنة بطريقة غير آمنة تحت الأرض، ما أدى إلى تفاعلٍ منتجٍ للغازات والرغوة.
- عوامل بيولوجية: تُشير فرضيةٌ أقل شيوعًا إلى احتمال نشاط بكتيري مُنتج للغازات، رغم أن تكوُّن رغوة بهذا الحجم يبقى نادرًا في هذه الحالة. إذا احتوت الرغوة على مواد سامة، لا قدر الله فقد تتسرب إلى المياه الجوفية أو تؤثر على النباتات.
كما قد يسبب استنشاق المواد الكيميائية أو ملامستها للجلد حساسيةً أو مشكلات تنفسية، خاصةً للأطفال وكبار السن.
او تصل المواد إلى مجاري مائية قريبة، مُؤثرةً على الكائنات المائية.
في ردود الفعل.. بين الاستنكار
يقول أحد السكان: “بدت الرغوة وكأنها مشهد من فيلم خيال علمي… نطالب بتحقيق عاجل!”.
ونشطاء البيئة يدعون إلى “فرض رقابة صارمة على المنشآت الصناعية ومراجعة شبكة الصرف”.
وهذه مشاهد عالمية مشابهة.. فهل التاريخ يعيد نفسه؟
- الهند 2017: رغوة سامة غطت نهر يامونا بسبب التلوث الصناعي.
- بريطانيا 2011: رغوة بيضاء غزت شوارع لندن نتيجة تسرب مواد كيميائية.
- أستراليا 2020: تشكل رغوة في نهر باراماتا بسبب المنظفات الزراعية.
تشير هذه الحوادث إلى أن حل الأزمة يتطلب تعاونًا بين الجهات الصناعية والرقابية. دعوة للعمل.. من الوقاية إلى الحلول المستدامة
لأن الحادث ليس مجرد “ظاهرة طريفة”، بل جرس إنذارٍ يُطالب بـ:
- تعزيز الرقابة على المنشآت الصناعية وفرض غرامات على المخالفين.
- توعية المجتمع بخطر الإفراط في استخدام المنظفات.
- تحديث البنية التحتية للصرف الصحي لاستيعاب الطوارئ الكيميائية.
- إنشاء نظام إنذار مبكر للكشف عن التسريبات الخطرة.
إن الرغوة الغامضة قد تتبدد، ولكن هنا الأسئلة التي أثارتها تبقى تحدياً للحكومات والمواطنين على حد سواء فهل نتعلم من الأزمات قبل أن تتفاقم؟