شعيب خميس/ مشاهد بريس
شهد حي مفتاح الخير، أحد الأحياء السكنية الكبرى في مدينة سطات، حادثة عنف مروعة مساء أمس الخميس 27 مارس 2025، حيث أقدم شاب على طعن أخيه الأربعيني بسكين في منطقة العنق، مما تسبب في إصابة خطيرة استدعت نقله فوراً إلى المستشفى الإقليمي الحسن الثاني، ثم إلى مستشفى ابن رشد في الدار البيضاء لتلقي العلاج العاجل.
وقعت الحادثة حوالي الساعة العاشرة صباحًا في الشطر الأول من الحي، المعروف بكثافته السكانية العالية وتحدياته البنيوية مثل صعوبة الوصول إلى الخدمات الأساسية .
فقد اخترقت السكين عنق الضحية، مما أدى إلى نزيف حاد، وظل السلاح عالقًا في جسده حتى وصول فرق الإسعاف التابعة للوقاية المدنية.
و بسبب خطورة الحالة، نُقل المصاب أولاً إلى المستشفى الإقليمي، ثم أُعيد توجيهه إلى مستشفى ابن رشد في الدار البيضاء، حيث دخل غرفة العمليات فور وصوله.
ردود الفعل والإجراءات الأمنية
انتقلت عناصر الأمن والسلطة المحلية إلى مكان الحادث فور تلقي البلاغ، وفتحت تحقيقاً معمقاً تحت إشراف النيابة العامة.
ولا يزال الفاعل هارباً، وتجري عمليات بحث مكثفة لتحديد مكانه وإحضاره أمام العدالة.
كما تُبذل جهود حثيثة لإنقاذ حياة الضحية، لكن لم تُعلن بعد أي تفاصيل عن حالته الصحية الراهنة.
حي مفتاح الخير، الذي يمتد على مساحة تفوق 65 هكتاراً، يُعتبر من أكبر الأحياء السكنية في المنطقة، لكنه يعاني من تحديات كبيرة مثل:
صعوبة الوصول إلى وسط المدينة بسبب نقص وسائل النقل العمومي، مما يزيد من التوترات الاجتماعية .
كثرة الفيلات والعمارات دون توازن مع الخدمات الأساسية كالإنارة العمومية والمساحات الخضراء .
رغم الإعلان عن مشاريع ضخمة مثل “تجزئة مفتاح الخير” التي تروج لأراضٍ سكنية ومرافق اجتماعية، إلا أن الواقع يعكس فجوة بين التخطيط والتنفيذ .
لا تزال دوافع الحادث غامضة، لكن بعض التحليلات الأولية تشير إلى احتمالات مرتبطة بـ:
قد تكون نزاعات داخلية أو تراكمات نفسية وراء الفعل.
قد تساهم الظروف المعيشية الصعبة في الحي، مثل البطالة أو نقص الخدمات، في تصاعد العنف .
- كما يُلاحظ نقص في الدوريات الأمنية بالحي مقارنة بحجمه السكاني.
طالب سكان الحي بزيادة الاهتمام الأمني والاجتماعي، معتبرين أن الحادثة “نتيجة طبيعية للإهمال المتراكم”. كما دعوا إلى:
- تسريع إنجاز مشروع القنطرة المعلقة التي تربط الحي بوسط المدينة .
- تعزيز وجود مراكز أمنية وخدمات طبية عاجلة.
- فتح تحقيق شامل في ملفات التهميش التي يعاني منها الحي .
هذه الحادثة تضع علامات استفهام كبيرة حول تداعيات التهميش الحضري في المناطق النامية، وتُذكر بأهمية معالجة الجذور الاجتماعية للعنف. بينما تتابع السلطات التحقيقات، تبقى أنظار السكان مُعلقة على تحقيق العدالة وتحسين أوضاع الحي الذي يُوصف بـ”أرخبيل المعاناة” .