جريمة الهراويين.. صرخةٌ تبحث عن إجابات في ظلّ صمت السلاح المجتمعي

2025-03-12T20:11:08+00:00
2025-03-12T20:11:11+00:00
جهويات
Bouasriya Abdallahمنذ 23 ثانيةwait... مشاهدةآخر تحديث : منذ 23 ثانية
جريمة الهراويين.. صرخةٌ تبحث عن إجابات في ظلّ صمت السلاح المجتمعي

شعيب خميس/مشاهد بريس


تحت شعار: “حماية الطفولة مسؤولية الجميع”

في فجر يومٍ من أيام رمضان المبارك، اهتزّ حي الهراويين بالدار البيضاء على وقع جريمةٍ مروّعة، حيث أقدمت أمٌ على إنهاء حياة ابنتها البالغة 9 سنوات، في حادثٍ هزّ الضمير المجتمعي وأعاد تسليط الضوء على إشكالات العنف الأسري والصحة النفسية. الحادثة، التي لا تزال تفاصيلها غامضةً تحت التحقيق، تطرح أسئلةً مُقلقة عن الثغرات في منظومة حماية الطفولة وآليات التدخل المبكر.

بحسب مصادر أولية، تدخّلت عناصر الدرك الملكي فور تلقيها بلاغًا بوقوع الحادث، ليجدوا الطفلة الضحية قد لفظت أنفاسها الأخيرة متأثرةً بجروح نافذة. وبينما أُوقفت الأم للاستجواب، لم تُكشف النيابة العامة بعد عن دوافع الجريمة، رغم الإشارة إلى خلافات أسرية مزمنة بين الأم وزوجها، مما يفتح الباب أمام فرضياتٍ متعددة، منها ما يتعلّق باضطرابات نفسية أو تصاعد العنف المنزلي.

حيث عبر سكان الحي عن ذهولهم من فظاعة الحادث، خاصةً في شهر رمضان الذي يُفترض أن يجسد قيم التراحم. وتساءل الكثيرون عن علامات الإنذار المبكر التي ربما تجاهلها المحيطون بالأسرة.
وقد أكّدت النيابة العامة أن التحقيقات جاريةٌ بتنسيق مع الشرطة العلمية، مع فحص تاريخ الأسرة الطبي والقضائي، ومدى وجود شكاوى سابقة عن إساءة معاملة.
دعت من خلالها جمعيات محلية إلى تفعيل خطوط نجدة الأطفال بشكلٍ عاجل، وتعزيز حملات التوعية بعلامات العنف الأسري، خاصةً في الأحياء الشعبية التي تعاني من اكتظاظٍ وضعف الخدمات الاجتماعية.

رغم عدم إمكانية تعميم دوافع الحادث قبل نتائج التحقيق، إلا أن خبراء في علم الاجتماع والقانون يقدمون قراءاتٍ تستند إلى وقائع مشابهة:
قد يكون تفاقم الخلافات الزوجية بيئةً خصبةً لانفجار الكبت النفسي، خاصةً مع غياب وساطة أسرية أو مؤسسية.
تشير دراسة صادرة عن “المندوبية العامة لإدارة السجون” (2022) إلى أن 40% من النساء المعتقلات بتهم عنفٍ أسري لم يسبق لهنّ تلقي دعم نفسي مسبق.

  • وصمة المرض النفسي: في كثير من الحالات، يتم تفسير السلوك العنيف خطأً على أنه “جنون مؤقت”، دون البحث في تشخيصاتٍ كالاكتئاب الحاد أو انفصام الشخصية، التي قد تدفع لارتكاب جرائمٍ غير مبررة.
    الدروس المستفادة: نحو سياسات وقائية:
  1. تعزيز المراقبة المجتمعية: تفعيل دور “اللجان المحلية لحماية الطفولة” في الأحياء، بالشراكة مع المدارس والمراكز الصحية.
  2. إلزامية الفحص النفسي:مطالبة بعض النواب بإصدار قانون يفرض فحصًا نفسيًا دوريًا للأسر المبلّغ عن نزاعاتها، كما هو معمولٌ به في دولٍ أوروبية.
  3. حملات التثقيف الديني:استغلال خطب الجمعة والدروس الرمضانية لتكريس ثقافة الحوار الأسري واستنكار العنف، بدلًا من التركيز فقط على “البرّ بالوالدين”.

إن جريمة الهراويين ليست رقمًا في إحصاءاتٍ مجرّدة، بل جرس إنذارٍ يطالب كلّ فردٍ بدور: الجار الذي لا يغضّ الطرف عن صرخات الجيران، المدرسة التي تتابع غياب الطفلة، الطبيب الذي يكتشف كدماتٍ مريبة. فحماية البراءة مسارٌ لا يُبنى إلا بتضافر العدالة الرادعة والوقاية الذكية والتعاطف الإنساني.
كما يُنصح بذكر بيانات خطوط مساندة الطفولة في المغرب (مثل الرقم 0800 000 251).

  • الإشارة إلى مشروع “خلايا الاستماع” التابعة لوزارة الأسرة، والتي يمكنها التدخل في النزاعات الأسرية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.