شعيب خميس/ مشاهد بريس
حادث مروع يهز منطقة تاكونيت ويُعيد إحياء النقاش حول المخاطر التي تواجه حماة الحدود”
في ظلِّ الجهود المتواصلة لمواجهة عصابات التهريب والإرهاب الاقتصادي، شهدت منطقة تاكونيت القريبة من زاكورة، يوم الأحد 30 مارس 2025، حادثاً مأساوياً أودى بحياة عسكريين من القوات المسلحة الملكية، خلال عملية مطاردة لعربة رباعية الدفع تحمل شحنة من مخدر الشيرا. التفاصيل الأولية تشير إلى أن الحادث وقع نتيجة اصطدام مُتعمَّد من قِبل المهربين، في محاولة يائسة لتفادي الاعتقال، ما أسفر عن إصابة ثلاثة عسكريين، توفي اثنان منهم لاحقاً متأثرين بجراحهما، بينما لا يزال الجندي الثالث يُخضع للعلاج تحت الرعاية الطبية المشددة.
حيث كانت دورية عسكرية تابعة للقوات المسلحة الملكية تُنفذ مهام مراقبة حدودية روتينية بالقرب من منطقة تاكونيت، عندما لاحظت تحركات مشبوهة لعربة رباعية الدفع. وبمحاولة اعتراضها، قام المهربون بمناورة خطيرة تمثلت في الاصطدام المُتعمَّد بالدورية، مما تسبب في انقلاب العربة العسكرية. وقد استُشهد على إثر الحادث العريفان فيصل مجاهد (32 عاماً) من منطقة بزو بإقليم أزيلال، ومحمد حسناوي (29 عاماً) من عين كيشر بوادي زم، بينما نُقل الجندي الثالث إلى مستشفى عسكري حيث لا يزال يُكافح من أجل التعافي.
كما تحولت بلدتا بزو وعين كيشر إلى ساحات للفخر والحزن، حيث شُيِّع جثمانا الشهيدين في مراسم عسكرية مهيبة حضرها ممثلون عن القيادة العسكرية العليا، والسلطات المحلية، والدرك الملكي، والقوات المساعِدة، إلى جانب أسرتي الشهيدين وأهالي المنطقة. وقد نُقل الجثمانان عبر مروحية عسكرية خصصتها القوات المسلحة الملكية، كتأكيد على المكانة الرفيعة للشهداء الذين “سقطوا في ميدان الشرف”، وفق بيان رسمي.
وألقى المتحدث باسم القيادة الجهوية للقوات المسلحة كلمةً ناريةً أشاد فيها بـ”التضحية النادرة للعسكريين الذين دافعوا بدمائهم عن أمن الوطن”، مؤكداً أن “هذه الحوادث لن تُثنِيَ العسكريين عن مواصلة ضرب شبكات التهريب التي تستنزف مقدرات الشعب”.
وقد أثار الحادث موجةً من التضامن الشعبي والرسمي، حيث توالت رسائل التعزية من مسؤولين حكوميين وناشطين، بينما أعلنت وزارة الداخلية عن تكثيف الحملات الأمنية على الحدود الجنوبية الشرقية، التي تشهد نشاطاً متصاعداً لشبكات التهريب. من جهتها، تعهدت القوات المسلحة الملكية بـ”الرد الحازم” على هذه الحوادث عبر تعزيز آليات المراقبة الجوية والبحرية، وتزويد الدوريات بتقنيات حديثة لتفادي المخاطر خلال المطاردات.
غير أن الحادث أعاد الجدل حول ضرورة توفير معدات أكثر أماناً للعسكريين، خاصة في المناطق النائية، حيث طالب نشطاء بـ”تحقيق شفاف” لظروف الحادث، ومراجعة برامج التدريب لمواجهة تكتيكات المهربين العدوانية.
رغم مرارة الفقدان، تبقى تضحية العريفين فيصل ومحمد شعلةً تُذكّر المغاربة بأن أمنهم يرتكز على رجال يدفعون أثماناً باهظة في صمت. ففي كل مطاردة، وكل دورية، يُعيد العسكريون كتابة ملحمة وطنية تُؤكد أن حماية السيادة ليست شعاراً، بل دماءً تُسكب في الصحراء والجبال. فالشهداء لا يموتون… بل يصنعون من أرواحهم درعاً للوطن.