الوثائق الإدارية الملغاة في المغرب: إصلاحات نحو تبسيط الإدارة وتحسين الخدمات

2025-03-16T22:41:57+00:00
2025-03-16T22:41:59+00:00
مجتمع
Bouasriya Abdallahمنذ 12 ثانيةwait... مشاهدةآخر تحديث : منذ 12 ثانية
الوثائق الإدارية الملغاة في المغرب: إصلاحات نحو تبسيط الإدارة وتحسين الخدمات

شعيب خميس/ مشاهد بريس

شهد المغرب في السنوات الأخيرة سلسلة من الإصلاحات الإدارية الهادفة إلى تبسيط الإجراءات وتقليص البيروقراطية، وذلك في إطار خطة “مغرب الإدارة الرقمية” ورؤية 2030. ومن أبرز هذه الإصلاحات إلغاء عشرات الوثائق الإدارية التي كانت تُثقل كاهل المواطنين والمقاولات، مما ساهم في تسريع المعاملات ومحاربة الرشوة. هذه المادة تستعرض أبرز الوثائق الملغاة، السياق القانوني، والآثار المترتبة على هذه الإصلاحات.

السياق العام للإلغاءات
بدأت عملية مراجعة الوثائق الإدارية في المغرب بشكل جدي مع إطلاق برنامج “إلغاء الشهادات الإدارية” سنة 2018، الذي أعلنت عنه وزارة إصلاح الإدارة والوظيفة العمومية. يهدف البرنامج إلى:

  1. محاربة الارتجال في طلب الوثائق.
  2. توحيد المعايير بين الإدارات.
  3. الاعتماد على التكنولوجيا عبر أنظمة معلوماتية موحدة (مثل: منظومة “سجل الحالة المدنية”، “بورنيت” للمقاولات).
  4. تخفيف العبء المالي والزمني على المواطنين.

أبرز الوثائق الإدارية الملغاة

  1. شهادة السكنى (الإقامة)
  • الوضع السابق: كانت مطلوبة لمعظم المعاملات (التسجيل في المدارس، الاستفادة من الخدمات الاجتماعية…).
  • الإلغاء: تم الاستعاضة عنها بالبيانات الموجودة في البطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية أو عبر الربط الإلكتروني بين الإدارات.
  1. شهادة عدم التزويج
  • الإلغاء: أصبحت الإدارات تحصل على المعلومات مباشرة من السجل الوطني للحالة المدنية.
  1. الوثائق المتعلقة بالمِلكية العقارية
  • إلغاء شهادة “عدم وجود تعرض” و”شهادة التحفيظ” في بعض المعاملات، بعد تفعيل الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية (ANCFCC) رقمياً.
  1. الوثائق الجمركية الورقية
  • إلغاء الوثيقة الإدارية الموحدة (DAU) الورقية في التجارة الخارجية، واستبدالها بالنظام الإلكتروني “بورنيت”.
  1. شهادة الحياة للمتقاعدين
  • تم الاستعاضة عنها بالتحقق الآلي عبر الربط بين الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ووزارة الصحة.

لأساس القانوني للإلغاءات

  • المرسوم رقم 2-17-722 (2018): ينظم إلغاء 62 وثيقة إدارية في مرحلته الأولى.
  • القانون 55-19 (2020): يتعلق بالتبادل الإلكتروني للبيانات بين الإدارات.
  • مشروع “إدارة بدون ورق”: يهدف لإلغاء 90% من الوثائق الورقية بحلول 2025.

لآثار الإيجابية للإلغاءات

  1. تقليص مدة المعاملات: مثلًا، انخفضت مدة استخراج الوثائق العقارية من 30 يومًا إلى 72 ساعة في بعض الحالات.
  2. محاربة الفساد: تقليص الاحتكاك المباشر بين المواطن والموظف.
  3. توفير مالي: وفرت الدولة أكثر من 300 مليون درهم سنويًا من تكاليف الطباعة والموارد البشرية.
  4. تحسين جودة الخدمات: عبر الاعتماد على البيانات الموثقة رقميًا.
    التحديات المتبقية
  • مقاومة التغيير من بعض الموظفين المعتادين على النظام القديم.
  • الفجوة الرقمية: صعوبة وصول بعض الفئات (خاصة في المناطق القروية) إلى الخدمات الإلكترونية.
  • الحاجة إلى تكوين مستمر للموظفين على الأنظمة الجديدة.
    تحديثات حديثة (2023–2024)
  • توسيع نطاق الإلغاء ليشمل 37 وثيقة جديدة في قطاعات الصحة والتعليم.
  • إطلاق منصة “مراكز الخدمات الإدارية” التي تدمج جميع الإجراءات تحت سقف واحد.

إن إلغاء الوثائق الإدارية في المغرب ليس مجرد إجراء تقني، بل هو جزء من رؤية أعمق لبناء إدارة حديثة تُركز على الثقة بين الدولة والمواطن. ومع ذلك، تبقى نجاعة هذه الإصلاحات مرهونة بتحسين البنية الرقمية وتوعية المواطنين بأهمية التحول التكنولوجي.

مراجع مُقترحة للاستزادة:

  • التقرير السنوي لوزارة إصلاح الإدارة (2023).
  • دراسة “المغرب الرقمي” الصادرة عن المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج.
  • المرسوم رقم 2-17-722 المتعلق بتبسيط المساطر الإدارية.

هذه المادة قابلة للتحديث حسب التطورات التشريعية الجديدة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.