شعيب خميس / مشاهد بريس
في خطوةٍ لتعزيز الأمن الغذائي وحماية الثروة الحيوانية، أعلنت المملكة المغربية حظر ذبح إناث الأكباش (النعاج) والماعز (الماعزات) القادرة على الإنجاب حتى عام 2026. يأتي القرار في إطار استراتيجية وطنية شاملة تهدف إلى مواجهة التحديات البيئية والاقتصادية، وضمان استدامة القطاع الزراعي الذي يُساهم بنحو 14% من الناتج المحلي الإجمالي.
خلفية القرار: بين الأرقام والمخاطر
- يُشكل قطاع الأغنام والماعز 15% من الناتج الزراعي المغربي، وفق بيانات وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات.
- يعتمد أكثر من 3 ملايين أسرة ريفية على هذا القطاع كمصدر دخل رئيسي.
حيث كشفت تقارير رسمية عن تراجع أعداد الإناث المُنتجة بنسبة 18% خلال العقد الماضي، بسبب الذبح الجائر خلال مواسم الأعياد أو الأزمات الاقتصادية. - أشارت دراسات إلى أن استمرار هذا النمط قد يُهدد قدرة القطعان على التجدد بنسبة 40% بحلول 2030.
ما هو المسموح والممنوع؟
- نطاق الحظر:
- يشمل جميع الإناث القادرة على التكاثر (من عمر 6 أشهر إلى 6 سنوات)، مع استثناءات محدودة للحيوانات:
- المُصابة بأمراضٍ مُزمنة (بموجب تقرير بيطري معتمد).
- التي تجاوزت عمر الإنتاج (أكثر من 7 سنوات).
- الفترة الزمنية:
- ساري المفعول من يناير 2053 حتى ديسمبر2026، مع إمكانية التمديد لعام إضافي بناءً على تقييم اللجنة الوطنية المكلفة.
- الإطار القانوني:
- صدر القرار بمرسوم عن وزارة الفلاحة ، مع فرض غرامات تتراوح بين 5,000 و20,000 درهم (500–2,000 دولار) على المخالفين، وإلغاء تراخيص المسالخ المتورطة.
لماذا هذا الحظر؟
- تعزيز إعادة تكاثر القطعان:
- زيادة أعداد الأغنام والماعز بنسبة 25% بحلول 2026، وفق خطة ترتكز على حماية 4 ملايين رأس من الإناث سنويًا.
- خفض فاتورة الاستيراد:
- تقليل الاعتماد على استيراد اللحوم الحمراء التي بلغت قيمتها 2.3 مليار دولار عام 2022 (بنك المغرب).
- مكافحة التصحر:
- تخفيف الضغط على 85 مليون هكتار من المراعي الطبيعية، والتي تعاني من تدهورٍ بنسبة 60% بسبب الرعي الجائر.
التأثيرات: فرص وتحديات
على المزارعين:
- التحديات: تراجع الدخل الفوري لصغار المربين الذين يعتمدون على بيع الإناث خلال المواسم.
- الحلول الحكومية:
ـ1 توزيع أعلاف مدعومة بقيمة 200 مليون درهم (20 مليون دولار) سنويًا.- 2 منح قروض ميسرة بفائدة 2% لشراء الذكور وتحسين السلالات.
- على العادات الاجتماعية:
-1 تغيير العادات المرتبطة بذبح الإناث في المناسبات، مع تشجيع استبدالها بذكور أو حيوانات مُسنة (فوق 7 سنوات). - على الاقتصاد:
- 2 توقعات بانخفاض أسعار اللحوم بنسبة 12% بحلول 2026، وزيادة الصادرات الزراعية بنسبة 8% سنويًا (المندوبية السامية للتخطيط). كيف سيُطبق القرار؟
نظام التتبع الإلكتروني:
-3. استخدام بطاقات إلكترونية (RFID) لتسجيل كل حيوان من الميلاد حتى الذبح، بالشراكة مع جمعيات المربين.
الحملات التوعوية: - 4إطلاق منصة رقمية (“فلاحتي”) لتوجيه المزارعين، وتنظيم 500 ورشة عمل في المناطق النائية خلال 2024.
تعزيز الرقابة: - 5 تشكيل فرق تفتيش مشتركة بين الدرك الملكي ووزارة الفلاحة، مع زيادة عدد نقاط التفتيش إلى 1,200 نقطة على مستوى البلاد.
وهذه آراء بعض المهتمين بين التأييد والانتقاد.
1 – “القرار إيجابي لكنه يحتاج لدعم أكبر، خاصة في تأمين الأدوية البيطرية وتدريب المربين على تقنيات التربية الحديثة”
2 “هذا الحظر يُحقق التوازن بين التنمية الزراعية والحفاظ على الموارد الطبيعية، وهو نموذج يُحتذى به إفريقيًا”
ماذا بعد 2026؟
- التقييم المرحلي:
- ستُنشر نتائج أولية عام 2024 حول نسبة زيادة المواليد وجودة السلالات.
- مشاريع مُصاحبة:
- إدخال التلقيح الاصطناعي لتحسين إنتاجية القطعان بنسبة 35%.
- تشجيع التحول إلى تربية الأغنام ذات الجودة العالية (مثل سلالة “السردي”) التي تُسعّر بأضعاف السلالات التقليدية.
إن حظر ذبح الإناث ليس مجرد قرارٍ احترازي، بل علامة على تحول جذري في سياسات المغرب الزراعية، التي تجمع بين الابتكار العلمي وحفظ الموارد. رغم الصعوبات التي قد تواجه الفئات الهشة، يبقى هذا الإجراء فرصةً لإعادة هيكلة القطاع، وضمان سيادة غذائية في زمن التقلبات المناخية والاقتصادية.