الكوتش والمعالج النفسي نور الدين الخيال والصراع الحاصل بين الوزير والصحفي

2025-02-15T15:07:34+00:00
2025-02-15T15:07:37+00:00
كتاب الرأي
Youssefمنذ دقيقة واحدةwait... مشاهدةآخر تحديث : منذ دقيقة واحدة
الكوتش والمعالج النفسي نور الدين الخيال والصراع الحاصل بين الوزير والصحفي
الكوتش والمعالج النفسي نور الدين الخيال والصراع الحاصل بين الوزير والصحفي

عيسى هبولة

الكوتش والمعالج النفسي نور الدين الخيال يكتب:

“عن واقعة الصحفي المهدوي و الوزير وهبي : قراءة سيكولوجية

》ماذا نعرف عن الصراع بين الوزير وهبي والصحفيين؟
》وكيف يمكن فهمه من منظور الألعاب النفسية
Le Jeu Psychologique ?

●من مواجهة إعلامية إلى لعبة نفسية

منذ اندلاع الخلاف بين وزير العدل عبد اللطيف وهبي والصحفيين حميد المهداوي ومحمد الطاوجني، بدا واضحًا أن الأمر تجاوز مجرد صدام بين السلطة والصحافة، ليأخذ بعدًا نفسيًا واجتماعيًا عميقًا. لم يعد الأمر يتعلق فقط بمسألة حق الصحفي في طرح الأسئلة أو حق الوزير في الدفاع عن نفسه، بل تحوّل إلى “لعبة نفسية” (Jeu Psychologique)، حيث تبادل الطرفان الأدوار بين الجلاد والضحية والمنقذ، في صراع يشبه تمامًا ما وصفه ستيفن كاربمان في المثلث الدراماتيكي (Triangle Dramatique).

●كيف بدأت اللعبة؟

في البداية، كان الصحفي المهداوي يؤدي دوره المهني، حيث طرح مجموعة من الأسئلة حول مدى التزام وهبي كمحامٍ سابق بالقوانين الضريبية وواجبات التقاضي. وفقًا لمنطق “الراشد” (Adulte) في التحليل التفاعلي ANALYSE TRANSACTIONNELLE، كان من المتوقع أن يرد الوزير على الأسئلة بوضوح وتوضيح موقفه. ولكن بدلًا من ذلك، اختار التصعيد، عبر مقاضاة الصحفي بتهمة التشهير، في خطوة كانت بمباركة من رئيس الحكومة.

بهذا القرار، انتقل الوزير من موقع “الراشد” إلى موقع “الجلاد”، واضعًا الصحفي في موقع “الضحية”. ولكن كما هو الحال في أي لعبة نفسية، لم يلبث المهدوي أن قلب الأدوار، محاولًا جعل الوزير هو “الضحية” من خلال هجوم إعلامي متكرر في فيديوهاته، مما جعله هو الآخر يتحول إلى “جلاد”.

●لماذا يلجأ السياسيون إلى لعب دور الجلاد؟

قد يتساءل البعض: لماذا اختار وهبي مواجهة الصحفيين بهذا الأسلوب؟ لماذا لم يكتفِ بالرد المباشر؟ يمكن فهم هذا السلوك عبر عدة عوامل:

  1. الهاجس السلطوي والخوف من فقدان السيطرة

》في بعض الأنظمة السياسية، يرى المسؤولون في الصحافة الحرة تهديدًا لسلطتهم، ويفضلون التعامل معها بأسلوب قمعي.

》يعتبر بعض السياسيين النقد الإعلامي هجومًا شخصيًا بدلًا من رؤيته كأداة ديمقراطية للمساءلة.

  1. ضعف الثقافة الديمقراطية في التعاطي مع الإعلام

》في الدول ذات التقاليد الديمقراطية الراسخة، يتقبل المسؤولون التحقيقات الصحفية بصدر رحب، لأنهم يدركون أن ذلك جزء من الحياة السياسية.

》أما في بعض الدول الأخرى، فإن المسؤولين ما زالوا ينظرون إلى الإعلام على أنه تابع للسلطة، وعندما يجدون أنفسهم في موقع المساءلة، يكون رد فعلهم دفاعيًا وعدائيًا.

  1. الخوف من فتح ملفات أخرى

》اللجوء إلى القضاء ليس فقط لردع الصحفي المعني، بل قد يكون أيضًا رسالة تحذيرية لصحفيين آخرين بعدم الاقتراب من قضايا مشابهة.

●كيف يمكن للصحفيين تفادي الوقوع في الألعاب النفسية؟

إذا كان السياسيون أحيانًا يميلون إلى التصعيد، فإن الصحفيين بدورهم يحتاجون إلى وعي أكبر بمنطق “الألعاب النفسية”، حتى لا يتحولوا إلى طرف في النزاع بدلًا من أن يكونوا رقيبًا عليه.

  1. التركيز على القضايا وليس الأشخاص

عندما يطرح الصحفي قضية ما، يجب أن يركز على الوثائق والحقائق بدلًا من الدخول في معركة شخصية مع المسؤول.

  1. عدم الانجرار إلى لعب دور الجلاد

بمجرد أن يتحول الصحفي من مساءلة المسؤول إلى استهدافه شخصيًا في كل مناسبة، يصبح جزءًا من اللعبة بدلًا من أن يكون مراقبًا لها.

☆المبدأ الذهبي هنا هو: “دع الأدلة تتحدث بدلًا من العواطف”.

  1. التضامن المهني الذكي

يجب أن يكون التضامن بين الصحفيين مبنيًا على الدفاع عن حرية الصحافة، وليس على مهاجمة المسؤولين كشخصيات.

●تأثير هذه اللعبة النفسية على المشهد الإعلامي المغربي

عندما تصبح العلاقة بين الإعلام والسلطة قائمة على صراعات جلاد – ضحية، فإن ذلك يترك آثارًا سلبية على المجال الصحفي والسياسي على حد سواء.

  1. فقدان الجمهور للثقة في الصحافة والسياسة
    عندما تتحول الصحافة إلى حلبة صراعات شخصية بدلًا من كونها وسيلة لنقل المعلومات والتحقيق في القضايا، فإن ذلك يفقدها مصداقيتها.
  2. تعزيز عقلية “التخويف” داخل الصحافة
    كثرة الملاحقات القضائية ضد الصحفيين قد تجعل الكثير منهم يتجنبون القضايا الحساسة، مما يؤدي إلى انتشار الرقابة الذاتية.
  3. تراجع دور الصحافة في المساءلة الديمقراطية
    في النهاية، إذا كان الصحفي يخشى التطرق إلى ملفات حساسة، والمسؤول يفضل المقاضاة على الرد، فإننا أمام إعلام مشلول وسياسة منغلقة، وهو ما يقوض العملية الديمقراطية برمتها.

●كيف نخرج من الحلقة المفرغة؟

لإعادة التوازن إلى العلاقة بين الصحافة والسياسة، من الضروري البحث عن حلول هيكلية تتجاوز الصراعات الفردية.

  1. تعزيز التدريب على التواصل السياسي والإعلامي

》ينبغي أن يخضع المسؤولون لدورات تدريبية حول كيفية التعامل مع الصحافة بشفافية.

》كما يجب تدريب الصحفيين على كيفية إدارة المواجهات الإعلامية دون الانجرار إلى صراعات شخصية.

  1. إرساء مواثيق أخلاقية مشتركة بين الإعلام والسياسة

يمكن وضع مدونة سلوك مشتركة لضمان التزام الصحفيين بالمعايير المهنية، مع ضمان حق السياسيين في الرد دون اللجوء إلى الترهيب.

  1. تشجيع الصحافة الاستقصائية المؤسساتية

يمكن تعزيز المؤسسات الإعلامية الكبرى بحيث تكون التحقيقات الصحفية نتاج جهد جماعي بدلًا من أن تكون مسؤولية فرد واحد، مما يحمي الصحفيين من الاستهداف الشخصي.

  1. تفعيل دور المجتمع المدني في دعم الصحافة الحرة

دعم الصحافة الجادة من خلال الجمعيات المدنية يمكن أن يساهم في تقليل الضغوط على الصحفيين وتشجيعهم على العمل بمهنية واستقلالية.

●نهاية اللعبة: بين المواجهة والحوار

ما حدث بين وهبي والصحفيين ليس مجرد حدث منعزل، بل هو نموذج يتكرر في المشهد السياسي والإعلامي كلما غابت آليات الحوار والتفاهم، وحلّ محلها لعبة نفسية لا نهائية من الهجوم والدفاع.

إذا أراد المسؤولون الحفاظ على هيبة مؤسساتهم، فعليهم التعامل مع الصحافة كفاعل ديمقراطي وليس كخصم.

وإذا أراد الصحفيون الحفاظ على مصداقيتهم، فعليهم التركيز على القضايا بدلًا من الأشخاص.

وإذا أراد الجمهور أن يحصل على إعلام قوي ومسؤول، فعليه دعم الصحافة الجادة بدلًا من الاستمتاع بمشاهد الصراعات الشخصية.

☆رسالة أساسية:

في أي صراع بين الصحافة والسلطة، هناك خياران: إما البحث عن الحقيقة، أو السقوط في لعبة لا نهائية من الأدوار النفسية. والفرق بين الصحافة الحقيقية والصحافة الشعبوية هو في أي اتجاه تختار أن تسير”.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.