شعيب خميس/ مشاهد بريس
في خطوة طموحة تعكس توجهاتها التوسعية، أعلنت الشركة الوطنية “الخطوط الملكية المغربية” (RAM) عن خطة استراتيجية لاستلام 20 طائرة جديدة على مراحل بحلول نهاية عام 2026، ليصل إجمالي أسطولها إلى 73 طائرة، مما يُرجح أن يمنحها مركزَ ثاني أكبر شركة طيران في إفريقيا من حيث حجم الأسطول، متخطيةً منافسين كبارًا مثل “جنوب إفريقيا للطيران” و”كينيا للطيران”، ومتبقيةً خلف “الخطوط الجوية الإثيوبية” التي تحتل الصدارة حاليًا بأسطول يتجاوز 130 طائرة.
ووفقًا لبيان رسمي صادر عن الشركة، ستشمل الطائرات الجديدة مزيجًا من نماذج مُخصصة للرحلات القصيرة والمتوسطة (مثل طائرات Boeing 737 MAX)، وأخرى بعيدة المدى (مثل Airbus A321neo)، بهدف تعزيز الشبكة الدولية وتنويع الوجهات. ومن المقرر أن تبدأ عمليات التسليم بشكل تدريجي بدءًا من عام 2024، مع الانتهاء من عملية الاستلام بالكامل مع نهاية 2026، وذلك بالتزامن مع إحالة عدد من الطائرات القديمة إلى التقاعد لضمان كفاءة الأسطول وتقليل الانبعاثات.
يرتبط هذا التوسع بخطة Morocco 2030، التي تهدف إلى جعل المملكة المغربية مركزًا لوجيستيًا واقتصاديًا بين إفريقيا وأوروبا والأمريكيتين. وأكد عبد الحميد عدّو، المدير العام للخطوط الملكية المغربية، في تصريح حصري: “هذه الخطوة ليست مجرد زيادة في عدد الطائرات، بل هي استثمار في مستقبل الربط الجوي العالمي. نطمح إلى مضاعفة عدد المسافرين إلى 14 مليونًا سنويًا، ودعم السياحة التي تساهم بأكثر من 7% من الناتج المحلي الإجمالي”.
حيث سيسمح الأسطول الجديد للشركة بفتح خطوط مباشرة إلى وجهات بعيدة مثل بكين وفانكوفر، بالإضافة إلى تعزيز التردد على أسواق إفريقية واعدة مثل نيجيريا وكينيا. ومن المتوقع أن تزيد القدرة التنافسية لـ”RAM” في مواجهة شركات الطيران الخليجية والأوروبية التي تهيمن على جزء كبير من حركة المسافرين عبر المغرب.
رغم التفاؤل الذي تُثيره هذه الخطوة، إلا أن خبراء في صناعة الطيران يشيرون إلى تحديات محتملة، مثل تكاليف الصيانة المرتفعة للطائرات الحديثة، والحاجة إلى تدريب الطواقم الفنية، وضرورة مواكبة البنية التحتية بالمطارات المغربية هذا النمو. من جهة أخرى، تُبرز الشركة التزامها بالاستدامة، حيث تُقلل الطائرات الجديدة استهلاك الوقود بنسبة تصل إلى 20% مقارنةً بالطرازات السابقة، وهو ما يتماشى مع أهداف المغرب البيئية لخفض الانبعاثات.
ومن المتوقع أن تساهم هذه الصفقة في خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، سواء في قطاع الطيران أو السياحة، مع تعزيز صادرات المغرب من خلال زيادة قدرة الشحن الجوي. كما تعكس الثقة الدولية في الاقتصاد المغربي، خاصةً بعد اختيار المملكة لاستضافة كأس العالم 2030 بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال.
إن باستكمال هذه الصفقة، تُرسّخ الخطوط الملكية المغربية مكانتها كأحد الأعمدة الرئيسية لصناعة الطيران الإفريقية، مدعومةً بأسطول حديث واستراتيجية واضحة. وفي وقت تشهد فيه القارة تنافسًا محمومًا على ريادة السماء، يبدو أن المغرب قرر أن يكون في قلب هذه المعركة، حاملًا راية التطوير والربط بين الشمال والجنوب.